ابدأ من بقايا نفسك المحطمة
ذلك البناء المتهالك يحتاج إلى ترميم..
فمن حق نفسك عليك أن تهيء لها المسكن المريح..
لا تجعل اليأس يتجذر بداخلك فهو سريع الانتشار فيحتل روحك وقلبك، وتصبح روحك أسيرة..
رفقًا بنفسك وقلبك أيها المحزون..
رفقًا بمن حولك، أهلك، وأصدقائك، وجميع أحبابك..
تأكد بأنهم يتألمون لألمك وحزنك..
ولكن..
أنت أقفلت على نفسك في ذلك البناء المتهالك، وأغلقت النوافذ وقررت أن تنعزل في ذلك الظلام وتختنق..
الجميع يعلم بأنك حبيس أحزانك ويأسك..
ولكن المفتاح معك أنت..
تحلى بالشجاعة والقوة وانهض من مكانك، وافتح قفل الباب..
فالحياة ما زالت مستمرة بالخارج، رغم حزنك ويأسك المسيطران عليك..
تمر الأيام والسنين ولن يتوقف الزمن لما أصابك من يأس وحزن..
هيا انهض لا تنتظر قوة خارقة تتسلل عبر ذلك الجدار الصلب والباب المقفل، فذلك لن يحدث أبدًا فهو وهم ومستحيل حدوثه..
فقط بادر وانهض من مكانك وافتح ذلك الباب، فأحبتك بالخارج ينتظرونك..
افتح لهم الباب حتى يمدوا بأيديهم لك ويساندونك..
لست وحدك في هذه الحياة، ولست الوحيد الذي يحزن، ولكن هناك أناس أكثر منك قوة وثباتًا فانتصروا على الصعوبات بثبات وصبر ويقين بفرج الله..
الحياة جميلة حينما تنظر لها بأمل..
وتكون بشعة حينما يتمكن منك اليأس ويغطي على بصرك وبصيرتك، فتظلم الحياة بعينيك وروحك..
اعلم بأن حزنك ويأسك لن ينفعك بشيء..
ولن تزيل عنك المكدرات والمنغصات..
رمم نفسك، وإياك أن تبني شخص جديد!!
لا تفقد ما تبقى من نفسك المحطمة، ابدأ بها واجمع قطعها المتناثرة، ثم حافظ عليها كالكنز الثمين، الذي تخاف ضياعه..
كن أنت ولا تتخلى عن نفسك..
فقط.. غيّر نظرتك للحياة..
انظر لكل ما أصابك بمحبة وامتنان..
نعم فهي أحسنت إليك وعلمتك وصقلت فِكرك بتجارب حيّة حفرتها المواقف بداخل عقلك وحفظ درسه جيدا..
كل شخص أذاك رغم الألم والوجع إلا أنه أهداك تجربة ودرس لا يُنسى..
تعلم درسك ، وسامح ولا تحمل بقلبك حقد ولا كره..
حاول أن تنساه تمامًا ولا تلتفت لذكرياته السيئة، خذ ما تعلمته وانصرف لا تطيل المكوث في الماضي..
لا تذكره بسوء ولا الحديث عن أفعاله، انتهى.
افتح صفحة جديدة، وتعلم من أخطائك، لا تكررها حتى لا تقع في نفس الخطأ من جديد..
كن مرنًا وصادقًا مع نفسك، انظر إلى إيجابياتك وطوّرها للأفضل، وإلى سلبياتك وعالجها لا تتركها بلا تقويم..
حتى لا تقع في نفس الأخطاء من جديد..
كن شجاعًا وأحب نفسك لدرجة أن تتخلى عن كل صفة متأصلة فيك ولكنها تضرك..
كن قويًا في مواجهة نفسك، لا تكن ضعيفًا وجبانًا..
معرفتك لعيوبك وتعديلها ليست ضعف وإنما قوة وشجاعة وحكمة ورثتها من دروس التجارب التي حفرت بداخلك وتعلمت منها..
لا تتغير من أجل الناس بل من أجلك أنت ومن أجل مصلحتك..
حتى تعيش الحياة براحة وسكينة وطمأنينة..
لا يوجد أي شخص في الدنيا يستحق أن تعاند وتتمسك بأخطائك، كي تثبت صحة موقفك أمامه!!
فأنت بذلك تعاند نفسك وتضرها، نعم أخطأت باختيارك ولكن بيدك أنت أن تصحح خطأك بأقل الأضرار المعنوية..
خذ ما ينفعك من دروس وامض قدمًا ولا تلتفت وراءك، وإن هاجمتك الذكريات السيئة ابذل كل جهدك الحركي وأشغل نفسك بأعمال تحبها حتى تطرد عنك التفكير السلبي، لا تسمح للتفكير أن يتسلل إلى عقلك قاومه بكل ما أوتيت من قوة لينصرف عنك..
غالبا تداهمك الذكريات قبيل النوم خذ نصيحتي التي وجدت أثرها الجميل، ارفع صوت تلاوة خاشعة لدرجة تعيق عنك التفكير، وركز في الآيات التي تتلى وفي معانيها فتغمرك الطمأنينة والراحة وتخلد للنوم..
ليس فقط النوم براحة وإنما ستستيقظ اليوم التالي والانشراح يغمرك من الداخل، وهل هناك أجمل من ختام اليوم بآيات من كتاب الله الجبار الرحمن الرحيم..
بقلمي
سحر الحربي
تعليقات
إرسال تعليق