إن لنفسك عليك حقا 🤍
في هذه الحياة لابد لنا أن نعلم بأن دوام الحال من المُحال، ومن حق نفسك عليك أن تغرس هذا المبدأ المهم وتعودها على ذلك قبل أن تصدمك مواقف الحياة وأنت على غير استعداد لهذا التحول المفاجئ..
حينها يكون الضرر أشد عليك فتنقلب حياتك رأسا على عقب وتتحول لشخص آخر لن يعرفه أحد ممن حولك..
هذه الدنيا متقلبة وليست على حال واحد ولن تسير على محض رغباتك ورضاك!!
قد تسرق منك أحلام طفولتك وتبعدها عن طريقك لدرجة أن تتوه عنها ولن توصلك لها مفترقات الطرق التي ظهرت فجأة في طريقك لها ..
وقد تأخذ منك أرواحا أحببتها قد اعتدت على حياتك معها وينتهي بالكامل طرق التواصل معها حتى لو كنت متمسك بها..
كما أنها ستضع أمامك أشخاص لا تحبهم وتستاء منهم ولكن فُرضوا عليك بعيدا عن رغباتك في ذلك وليس بيدك طردهم أو ازاحتهم عن محيطك..
هنا ستكون ردة أفعالك مبنية على ما عودت نفسك عليها وما زرعته من قيم ومبادئ فتكون إحدى الشخصين:
(١) أن ترضى بقضاء الله وقدره وتحسن الظن بالله ومهما كان ثقيلًا ما حل بك لن تطيل المكوث في الحزن واليأس وستكون قويا صامدا كشجرة ثابتة جذورها لا تقتلعها العواصف وإن تكسرت فروعها وسقطت أوراقها فسيحل عليها الربيع فتزهر من جديد..
(٢) أو أن تكون نفسك خاوية لأنك أهملت غراس القيم والمبادئ وتطويرها وتأصيلها بداخلك، فيكون حصادك نفس ضعيفة خاوية وتطيرها العواصف وترمي بها لقنوطها من رحمة الله ويأسها، حينها وأنت غارق في يأسك إما أن تنهي حياتك والعياذ بالله فتنتحر، وإما يكون أهون الأمرين فتكون أشجع من أن تظلم نفسك وتنهي حياتها ولكن ستكون كالجثة تسير بلا روح الحياة..
نعم، بيدك أنت أن تحدد كيف تكون..
اعلم بأن لنفسك عليك حق..
وهنا لا أعني الترفيه والترف وأن يكون ذلك فقط مفهومك الدائم لحق نفسك عليك!!
فكما لنفسك حق في الترفيه عنها واسعادها بمتطلبات دنيوية..
أيضا لنفسك حق عليك في تقويم عوجها وإصلاح أخطائها وغرس القيم المهمة والمبادئ الأساسية التي لا غنى لنا عنها ..
خصص لنفسك وقتا لتطويرها وتعليمها ما ينفعها دنيا وآخرة..
لا يوجد منا أحد كامل بلا عيوب ولكن بيدنا بقدر استطاعتنا أن نعدل هذه العيوب بأنفسنا فكل شخص أعلم بمكنوناته وما يخفيه عن الجميع إلا الله وحده يعلمها..
لا تجعل السنين تمر وأنت هو نفس ذلك الشخص بمحاسنه وعيوبه لم يستمد شيئًا جديدًا ينفعه من أيامه التي انصرمت ونسي بأنه محاسب على كل لحظاته التي ذهبت إن كان خيرًا أو شرًا كل ذلك قد أحصته عليه الملائكة..
لتعرف نفسك كيف هي؟!
أنظر لها كيف تفهم هذا المبدأ وكيف تنظر لأهم حقوقها وما هو شغلها الشاغل!!
هل هو الركض وهي تلهث خلف ملذات الدنيا ومتعتها فقط..
أم تتوازن في ذلك ولديها أولويات مهمة أساسية لا تحيد عنها..
كل ذلك بعد توفيق الله وفضله العظيم ثم بالإكتساب وجهدك الذي تبذله لنفسك والرقي بها..
الله عز وجل أنعم عليك بالحياة وأعطاك نفسك التي فطرها على الإسلام..
وما بعد ذلك فهو الإكتساب، بداية بوالديك ثم تكبر دائرة معارفك وتأثيرهم عليك حتى تصل إلى سن البلوغ ومن ثم الرشد وتكون حينها أنت المسؤول الأول المحاسب على نفسك..
لنعلم جميعا بأنه لن ينفعنا أحد وليس باستطاعتهم جميعهم أن يصرفوا عنك سوءًا أو يجلبوا لك خيرًا..
ليس معنا غير أنفسنا التي نسيّرها ونوجهها فيما يرضي ربنا سبحانه، وهي غالية جدًا فلا تفرّط فيها فهي من تحكم عليك مصيرك..
لذلك عليك أن تحسن الغرس حتى ترى ثمر غرسك فتحصد ما يسرك ويسعدك ويبهجك..
فتتذوق لذة تعبك وجهودك الحثيثة وصبرك العظيم على تمرّد نفسك وقوّتك في التحكم بها وتسييرها في الطريق الصحيح..
فما تزرعه في نفسك كل يوم بسلوكك ونهج حياتك إما أن يقفز بها عاليا لتخطي الهاوية، وإما أن يرمي بها في قاعها..
إن لنفسك عليك حقا لتحبها وتحميها من السقوط في الهاوية..
بقلمي
سحر الحربي
تعليقات
إرسال تعليق