استراحة فراشة 🦋


في ممرات الحياة..

وبعد المسير الطويل والمضني..

تبحث أعيننا يمنة ويسرة عن تلك اللوحة التي كُتِب عليها بالخط الواضح ”  استراحة

لا نخجل ونحن نسأل بإلحاح ونكرر السؤال على كل من يمر:

أين هي الاستراحة؟!

وعندما يدلونا إلى الطريق هؤلاء الطيبين ونصل إليها، يرفرف القلب فرحًا وترتسم على محيانا تلك الابتسامة العريضة..

رغم الإنهاك الشديد من طول الطريق الشاق والمليء بالعقبات، نبحث عن تلك الزاوية التي نركن إليها..
فنتنفس الصعداء ونستجمع قوتنا التي أهدرناها..

لا أقول عنها ” استراحة محارب ” فهو وصف قاسٍ لتلك الروح الرقيقة التي أشد ما تخافه في هذه الحياة أن تكون سببا للأذى والألم لأي كائن من كان..

اسمحوا لي أعيد صياغة ذلك اللفظ ليتناسب مع رقتها..

لنتفق معا على لفظ ” استراحة فراشة
تلك الفراشة التي أنهكتها رفرفة الجناحين لفترات طويلة ومتواصلة دون انقطاع..

فتسرّ العين لرؤيتها ويطيب بها الخاطر وينشرح..
فأثرها عظيم رغم أنه لا يُرى ولكنه لا يزول!!
أثرها عمّ الأرجاء خفية وسرّا..
فلا يعلم عنه إلا القليل..

ليس ظاهرا للجميع فتلك الفراشة تأبى اظهاره على الملأ لطبيعتها وما جُبلت عليه..

استراحة فراشة ” وليست ” استراحة محارب ”!!
فهي لا تحمل رمحًا ولا سيفًا!!
فكل ما تحمله هي تلك الجناحين الرقيقة التي قد تتمزق في غمضة عين أو تُخدش!!

مهما يكن ومهما حصل أيتها ” الفراشة ”، لا تطيلي الركون عن مواصلة المسير!!

رفرفي بجناحيكِ عاليا كما عهدناه منكِ ورغم ثقل الذكريات التي أنهكت جسدكِ..

رفرفي بخفة روحكِ وتحرري من كل ما يثقلكِ من قيود الماضي، فقد زال عنكِ وانتهى بأقل الأضرار رغم مرارتها!!

لا تلتفتي لمن يفرض عليكِ تلك الأقاويل القاسية المخالفة لطبيعتكِ وسجيتكِ!!

رغم بشاعة ما وصفوكِ به فهي مجرد أقاويل وجنون خيال!!

دعيهم يقولون أنكِ سبب تلك الأعاصير فقط برفرفة جناحيكِ!!

لا تأبهي لهم، واتركي لهم فنون رمي الكلام فقد أتقنتِ ورسمتِ أجمل ألوان الحياة، بأفعالكِ العظيمة وبتلك القوى الخفية التي حباكِ الإله بها فجملكِ بها، وأبهجتِ الأعيان بألوانك البهيّة..

أما زلتِ في مكانكِ؟!!

هيا انطلقي ورفرفي بجناحيكِ الجميلة الرقيقة..
فهناك في العلا تنتظركِ سرب الفراشات الصديقة..

بقلمي ✍
سحر الحربي 🌸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العمر مهم ولكنه ليس عائقًا 🕊✨️

خونة الوطن خنتم أنفسكم قبل وطنكم

حب الوطن فطرة ودين 💚🇸🇦