انتبه .. لا تقع في فخ الإيجابية المزيّفة!!
أطلق العملاق الذي بداخلك!!
أطلق العنان لنفسك!!
تلك الشعارات الرنانة التي تطرب لها الأذن فتخطفنا من أنفسنا وتحلق بنا في سماء الخيالات والأحلام فترة مؤقتة بعدها نستيقظ من ذلك الحلم وتختفي تلك المشاعر المزيفة المؤقتة وننحصر في دائرة الواقع المر من جديد ونحزن ونيأس!!
لنعلم بأن هذه الإيجابية المزيفة أشد بطشا بنا من السلبية..
فالسلبية بمساوئها واضحة للعيان ونحذر منها ونتجنب الوقوع فيها..
ولكن فخ الإيجابية المزيفة يهدم كل ما بنيناه وخططنا له طيلة السنين..
احذروا من سارقين طاقاتكم مهما كانت مناصبهم ودرجاتهم العلمية!!
وأغلقوا أذانكم لا تسمعوا ترهاتهم..
فلا يوجد بداخلك عملاق حتى تطلقه!!
وليس لديك جناحان سحرية لتحلق بنفسك وتهرب من واقعك!!
تلك الكلمات الرنانة اللذيذة للمسامع كالمسكنات لا تفرط في تناولها فقط تناول منها عند اللزوم..
ابحث عن المشكلة الأساسية وقم بحلها حتى لا تحتاج لجرعات كبيرة من المسكنات فتضرك..
ربما مشكلتك بلا حل وليس لها علاج، فليس كل مشكلة لها حل..
ولكن لابد أن تكون ذكيًا وتحسن التعامل معها وتتعايش معها بواقعية..
لا تنجرف وراء السلبية والسوداوية والتشاؤم..
فأنت لا زلت على قيد الحياة..
انظر من زوايا أخرى وإن استدعى الأمر أغمض عينيك لا تطيل النظر في مشكلتك المزمنة وغض بصرك عنها..
نعم كن واضحا مع نفسك وواقعيا أفضل من أن تحلق عاليًا ثم تسقط بكل قوتك على أرض الواقع فتعاني من مضاعفات أشد ألمًا فتزيد من معاناتك أكثر وأكثر..
” كل شيء يزيد عن حده ينقلب ضده “
اجعل هذه العبارة أمام عينيك دائما لا تغفل عنها..
حتى لو كان شيئًا جميلًا إذا زاد عن حده وأفرطت فيه سينقلب ذلك الجمال إلى قبح..
مشاعرك أمانة لديك إياك أن تسمح لأحد أن يؤذيها أو أن يمسها بضرر يخرج عن سيطرتك..
هناك قواعد أساسية ومهمة في حياتك إن اتبعتها ستسيطر بإذن الله على مشاكلك وتحسن التعامل معها فتكون أكثر قوة واستقرار في حياتك: لابد أن نقوي إيماننا بالله خالقنا وهو أرحم الراحمين ونحسن الظن به ونلجأ دائما إليه وندعوه ونتحيّن ساعات الإستجابة والأوقات المباركة فالله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء إن أراد شيئا قال له كن فيكون..
فقط نقوي إيماننا بالله ونستمد قوتنا منه.. إن كان والديك على قيد الحياة فهذه نعمة عظيمة يتمناها من فقد والديه، لذلك ابذل جهدك وطاقتك في برهم..
والله إن رؤيتهم بخير فقط يسعد الخاطر والنفس..
وتلك اللحظات التي تخصصها لهم لتبادل الحديث معهم والقيام فيها بخدمتهم تنعكس على روحك بسعادة لا نهاية لها وطويلة المفعول.. احذر من الفراغ فهو خطير أشغل عقلك عن التفكير السلبي قدر استطاعتك، مارس هواياتك حتى لو كانت بسيطة وحاول أن تتعلم في مجالات متاحة لك وأنت تحبها وتطور من نفسك..
فنحن في زمن أصبح كل شي متاح لك من المنزل وعبر التقنية واستغلالها في كل ما يفيدك ويرتقي بفكرك ويطور نفسك..
هنا تكون حميت نفسك من الفراغ وأشغلت عقلك من التفكير السلبي الذي لا يفيدك ولكن ضرره كبير..
وأيضًا تشعر بالإمتنان لنفسك وتتصالح معها لكل إنجاز حققته وإن كان بسيطًا جدًا لا تتساهل فيه ولا تستحقره أبدا..
ابدأ بكل شي بسيط حتى تنجزه وتعيش فرحة الإنجاز وتصعد خطوة ثم خطوة حتى تصل للعلا..
لا تجعل لك سقف أو نقطة وصول استمر طالما أنت على قيد الحياة، اجعل حياتك ملونة بالإنجازات.. إقرأ ولا تتكاسل مثلما تخصص الكثير من أوقاتك للبرامج الغير مفيدة وتسرق منك يومك..
كن واعيًا وخصص لنفسك جدول قراءة حدّد عدد الكتب التي تنهيها خلال سنة لا تضغط على نفسك إن كنت قارئا مبتدئا..
ولكن لا تستهين بالقراءة أبدا وأثرها الكبير الإيجابي..
نوّعها ولكن أحسن الإختيار..
أعظم كتاب هو القرآن الكريم وتدبره وتفسيره..
ثم السيرة النبوية ابحث عن الكتب المبسطة..
وهناك كتب عديدة جميلة مفعولها بلسم وبرد وسلام على قلبك المهموم.. لا تكتم حزنك وترميه بداخلك، فهذا أقسى عقاب لنفسك ويؤذيك جدا..
فضفض أول بأول..
طبعا تختلف الشخصيات في الفضفضة..
هناك من يفضفض عن طريق الحديث مع صديقه المقرب الوفي..
وهناك من يفضفض من خلال الكتابة ومن ثم ينشر ما يريد منها وما لا يريد مشاركته يتلفها عند انتهائه من كتابتها فهو يفرغ المشاعر السلبية بالكتابة..
وهناك من يفضفض بالجهد الحركي كالقيام بالأعمال وأيضا الرقص والجري والقفز والمشي لمسافات طويلة..
وهناك من يفضفض بالضحك والمرح وإن كان تظاهر به ولكن يخلق أجوائه ويبحث عن كل أساليبه بحدود المحافظة على تعاليم ديننا الإسلامي.. احذر من المعاصي وسارع بالتوبة إلى الله حاسب نفسك وقوّمها ولا تنجرف خلف وهم السعادة بالمعاصي، فلذتها مؤقتة وتخلفها حسرة وندم وحزن وضنك فقد قال الله تعالى:
{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ }
جميلة هي الإيجابية فهي تبعث الأمل في النفوس وتجعلنا متعلقين ببصيص نور فلا نتوه في سراديب الظلام ولكن إياك والوقوع في فخ الإيجابية المزيفة..
لا يوجد عملاق بداخلك لتطلقه ولكن كن أنت هذا العملاق الذي يتصدى للأعاصير والصعوبات بثبات وقوة..
فبيدك أنت تحدد مسيرة حياتك بنظرتك للحياة واستخدام عقلك الذي وهبك الله إياه وتطويره فيما ينفعك دنيا وآخرة..
بقلمي
سحر الحربي
تعليقات
إرسال تعليق