كن متصالحا مع نفسك وارتقِ بروحك وفِكرك 🕊🌸
تلك الطاقة التي زرعها الله فيك وتلك القوة التي أودعها في داخلك، لا تهدرها هباء منثورا!!
كن حكيمًا وسيّد نفسك وأحسن استخدامها فيما ينفعك وفيما ينفع دينك ومجتمعك بل الإنسانية جمعاء..
لا أقصد بأن تبذل كل طاقتك وتصرفها لغيرك فتكون كالشمعة التي تحرق نفسها لتضيء الظلام لغيرها..
فوحدها طاقتك وقوتك لن تبني فيها حضارة متكاملة!!
نعم ليس باستطاعتك أن تبني ما لا طاقة لك به ولكن إياك أن تكون معول هدم!!
ربما بكلمة منك تحبط فيها همة وتقتلع بها عزيمة وتسحق بها إنجاز!!
إن لم تشارك غيرك في مسيرة النجاح بسبب اختلاف الفِكر أو حب التفرد، أيا كان السبب!!
فتنحى جانبا فهذا هو التصرف المحايد السليم..
افسح لهم الطريق لا تعرقل مسيرتهم بتتبع عثراتهم ورمي الحجارة عليهم!!
لا تستخدم قوتك وطاقتك في الهدم فتحل بك عقوبة الله بسبب ظلمك وأنانيتك وحسدك!!
فتلك الطاقة والقوة من نعم الله عليك لذلك أحسن استعمالها شكرًا لله حتى تدوم عليك وتعكس خيرها عليك وعلى الأمة جمعاء..
كن في المكان الذي يناسبك وتشعر فيه بالراحة ولكن لا تجبر الناس على مبادئك التي اختلفت فيها معهم، فكل شخص لديه مبادئه التي يؤمن بها ويسير على نهجها..
كن ذكيًا وواعيًا لتكسب الناس من حولك، بأسلوبك الحسن وأخلاقك الراقية وتواضعك وقبل ذلك كله:
أحسن نيتك ثم أحسن نيتك ثم أحسن نيتك..
فعندما تحسن نيتك وتجعلها خالصة لوجه الله وتبني أسس حقيقية وقوية ثابتة سيطرح الله لك القبول في قلوب خلقه حينها يتسابقون لتشييد بنيانك بثبات وأساس قوي..
لذلك قبل كل شيء لا بد من ”النية الحسنة"
ثم:
أن تبذل ما وهبك الله من طاقة وقوة في ترميم نفسك وتقويم عوجها..
تفقّد نفسك وانشغل بعيوبها وطوّر من ذاتك..
فأنت المستفيد الأول ثم مجتمعك..
لا تشغل نفسك بما ليس لك سلطة عليه!!
فرّغ طاقتك وقوتك في اكتساب ما هو جديد من صفات حسنة..
واقتلاع كل صفاتك السيئة والتي تعيبك حتى لا ينفر الناس منك..
وأيضا لتكون ذو تأثير ايجابي فيمن حولك..
كلماتي هذه ليس فيها نداء لإدعاء المثالية!!
وإنما نداء لتأصيل كل ما هو جميل في أنفسنا والسعي في ذلك وبذل الجهد فنحن أولى بذلك من ملاحقة غيرنا..
بالإكتساب والممارسة بإستمرار وإن اضطررت إلى شيء من القسوة على نفسك حتى تقوّم اعوجاجها..
هذا القرار بيدك أنت فقط!!
اجلس مع نفسك جلسة محاسبة ابحث عن مواضع الخلل!!
إن كانت في صحبتك الغير صالحة فاتركهم طاعة لله ولا تقطع سلامك وسؤالك ولكن احمِ نفسك من تأثيرهم القوي السلبي..
فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إنَّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ ، والْجَلِيسِ السَّوْءِ ، كَحامِلِ المِسْكِ ، ونافِخِ الكِيرِ ، فَحامِلُ المِسْكِ : إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه ، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً ، ونافِخُ الكِيرِ : إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً )
فأحسن اختيار صحبتك التي تعينك وتدلك على الحق والخير..
لأنك بحاجة إلى من يعينك في مرحلة تطوير ذاتك للأفضل واصلاح عيوبك ولست بحاجة إلى من يعين عليك !!
ويهدم كل ما بنيت فتهدر قوتك وطاقتك بلا فائدة !!
لا تنتظر ولا تسوّف، إبدأ فورا، خطوة بخطوة، ولا تبحث عن الكمال ولا ترهق نفسك بالبحث عنه فإنك لن تجده ولكن ارتقِ بروحك وفِكرك عن كل موضع يسيء فيه لك قبل غيرك..
أحب نفسك وتصالح معها عزز ثقتك في نفسك وبما حباك الله من خيرات حسان..
فحينما تحب نفسك وتثق بها لن تنظر لنجاح غيرك بأسى وحسرة وتتمنى زوالها!!
حينما تحب نفسك وتثق بها لن تهدم ما يبنيه غيرك وتزهق بلا وجه حق طاقات وقوى بُذلت بحب وحسن نية واجتهاد..
حينما تحب نفسك وتثق بها ستفرح بكل إنجاز يقوم به غيرك ويخدم دينك ووطنك ومجتمعك..
إنه من الإستحالة أن تجد صرحًا واحدًا يجمع كل البشر!!
فهذا ينافي فطرة خلقة الله، لأنه سبحانه خلق فصوّر وأبدع وقسّم أرزاقه على عباده ووزعها بينهم باختلاف لحكمة يعلمها الله، ولله في خلقه شؤون..
لذلك ستجد صروح متعددة ومتنوعة مختلفة التوجهات والأفكار ولا يجمعها طريق واحد يسيرون فيه..
ولكن في النهاية جميع هذه الطرق وإن اختلفت اتجاهاتها وتشعبت فهي تتوجه لهدف واحد وتصب في نهر الخير بجميع مجالاته..
لذلك كن متصالحا مع نفسك ولا تفرض على غيرك اتجاهاتك التي تراها صحيحة في نظرك وقناعاتك..
ارتقِ بروحك وفِكرك لتسعد وتُسعد
بقلمي
سحر الحربي
تعليقات
إرسال تعليق