عقلي، ملكي الخاص 🚫


في مقالي هذا حرصت أن ألامس الواقع بشفافية حتى أصل للقلوب، فأنا هنا أتكلم عن مشكلة صعبة وأجزم بأنها بلا حل جذري، ولكن الذي في أيدينا هو كيفية التعايش معها ومسايرتها بحذر شديد حتى لا نحيد عن الطريق الصحيح والسليم..


هذه المشكلة أساسها اختلاف البيئة والتربية والشخصيات، وهي للأسف الشديد لا زالت تتوارث للأجيال، فتستمر..


"انتهاك الخصوصية وسلبها"

فهناك أملاك خاصة لكل انسان وأولها وأهمها هو "عقله" فهو ملكه الخاص ومع ذلك هناك من ينتهك خصوصيته سواء كان من أقاربه أو مدير عمله أو أصدقائه أو أو ...

وهذا الإنتهاك غير مقبول أبدًا لدى الجميع سواء ضعف أمامهم وسلمهم زمام عقله بإرادته، أو كان رغمًا عنه وتسلطًا منهم تجاهه..

ففي كل الحالتين رغم اختلاف أحوالها وظروفها يظل انتهاك خصوصيته مرفوضا ولكن تختلف الشخصيات في إبداء طريقة هذا الرفض..


وقد تجده يصرخ فجأة حينما يفيض به الكيل ويقول:

"عقلي" ملكي الخاص، لا تنتهك خصوصيتي وقراراتي الشخصية!!

ولا ترسم لي حياتي بالطريقة التي أنت تراها مناسبة ومتجاهلًا قراراتي التي بنيتها أنا بنفسي لرغباتي واحتياجاتي وظروفي الخاصة بي!!

لا تخلط بين المشورة والنصيحة وبين التسّلط والتحكّم بعقلي!!

فأنا أتقبل رأيك ونصيحتك وأستمع إليها بصدر رحب ولكن ما بعد ذلك فهو خاص بي..

دعني أقرر بنفسي، وأخوض التجربة مهما كانت عواقبها، سلبية كانت أو إيجابية، ففي الحالتين سأكون مسرورًا وراضٍ جدًا بالنتائج..

فإن كانت ثمرة خوضي هذه التجربة إيجابية، سيكون طعم الإنجاز لذيذًا وحلوًا جدًا، فلا تحرمني من الإستمتاع بلذته..

وإن كانت الثمرة سلبية ومرّة، لا يهم ذلك وسأظل راضٍ عن نفسي، فعلى الأقل حاولت وبذلت جهدًا وخضت تجربة تعلمت منها المزيد من الدروس وإن كانت قاسية..

فهذه التجارب الحيّة مع المحافظة على القيَم والمبادئ السامية هي جذور ثابتة لن تزعزعها تغيرات الزمان وأحواله المتقلبة..

وهي من تصنع العقل السليم والواعي والخالي من الأفكار المسمومة الدخيلة، ولن تجد فيه حيّزًا وظلًا وارفًا بل سيطردها فورًا ولن يسمح بتواجدها..

أحبك وأحترمك ♡

ولكن لا تنتهك خصوصيتي ولا تسلبها مني..

ولتعلم بأن العلاقات البشرية باختلاف مكانتها وأنواعها وشخصياتها ودياناتها وجنسياتها، تظل الخصوصية أساس اجتمعت البشرية على تقديسه، رغم جميع الإختلافات الأخرى، وستظل هي النقطة المشتركة التي لا تقبل النقاش ولا المساومة عليها..

ولتعلم بأن احترامك هذا لخصوصيتي ليس كرمًا منك وفضًلا علي، بل هو فرض وواجب عليك.

هناك شخصيات تميل للهدوء والإستقرار وتبذل جهدًا مضاعفًا لتحقيق ذلك، ولا تقوى على مواجهة من يختلق المشاكل ويزعزع هذا الهدوء..

فحينما تتمادى أنت في انتهاك خصوصيته وأملاكه الخاصة "عقله"

حينها سيكون هذا الشخص جاهزًا للرحيل والإبتعاد، لأن هذه هي طبيعته فهو ينفر من المشاكل والسلبية وعندما تختلقها وتجلبها له، لا تملك الحق أبدًا في عتابه لردة فعله، وتحميله خطأ أفعالك التي لطالما نبّهك عليها بإستمرار..

احترم عقله وقراره حينما يرى أن الهجرة هي الحل الأمثل، فتراه كالطير لا تسعه أرض تهز استقرار حياته فيهاجر إلى مواطن الراحة والهدوء..


بقلمي✍🏻

سحر الحربي🌸

تعليقات

  1. كلام جميل بورك فيك أستاذة سحر لاخلا ولاعدم

    ردحذف
    الردود
    1. جمّل الله حال بكل ما يسرك ويرضيك، شكرًا لك.

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العمر مهم ولكنه ليس عائقًا 🕊✨️

خونة الوطن خنتم أنفسكم قبل وطنكم

حب الوطن فطرة ودين 💚🇸🇦